البغوي
103
شرح السنة
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَن ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَأَصَبْنَا سَبيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ ، فَاشْتَهَيْنَا النَّسَاءَ ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ ، فَقُلْنَا : نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : « مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ، مَا مِنْ نَسْمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ إِلا وَهِيَ كَائِنَةٌ » . هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَيْضًا وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على جَوَاز استرقاق الْعَرَب ، وَقَوله : « وَمَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا » . ويُروى : « لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا » ، قَالَ المبرّد : مَعْنَاهُ : لَا بَأْس عَلَيْكُم أَن تَفعلُوا ، وَمعنى « لَا » الثَّانِيَة طرحُها . قَالَ الإِمَامُ : اخْتلف أهل الْعلم فِي كَرَاهِيَة الْعَزْل ، فرخَّص فِيهِ غيرُ وَاحِد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، قَالَ جَابِر : كُنَّا نعزلُ وَالْقُرْآن ينزلُ ، وَرخّص فِيهِ زيد بْن ثَابِت ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوب ، وَسَعْد